أنوشكا تغني بكيانها

أنا في الساقية في انتظار بدء حفلها، حضرت لها حفلة مرة واحدة قبل كده وكنت لوحدي برضه! نص الحفل الأول غنت أغاني قديمة لولاها ماكنتش فكرت أحضر النهاردة..! أنوشكا لما بتغني الأغاني القديمة بتنتزع القِدم من وتنسيني الصوت الأصلي للمغني مهما كان وزنه الفني، ثم تضيف صوتها الصافي وروحها الرقيقة فتتبدل الأغنيات تماماً فسمعتها لأول مرة بصوتها.. تحمل الألحان والكلمات والحروف وتحذفهم داخل قلبي..أما اختيارها للأغاني فكان يتناسب مع روحي!

أبكتني حين غنت “تملي في قلبي” لمحمد فوزي.. ماتحاولوش تفتكروا أغنية محمد فوزي .. فما غنته يختلف تمام الاختلاف! أما “إياك من حبي” لفريد الأطرش فقد أدهشتني كيف غني فريد مثل تلك الرائعة دون أن أدر.. إن كان جذبني اللحن حين غناها فريد فقد غمرتني الأغنية بكلماتها ولحنها وصوت مؤديتها حين غنتها أنوشكا.

أما منذ أن سمعت منها “آه لو تعرف” لنجاة وأنا أحاول جاهدة أن تذكر أداءها وأنا أسمعها من نجاة، فارق كبير جداً أن يغني أحد بصوته واسمه وشهرته عن أن يغني آخر بإحساسه وعمقه وكيانه.. باستخدام صوته.. لو حد عنده الأغنية دي بصوت أنوشكا يقول لي.. 

بعد حفل اليوم:

رائعة كالعادة، استمتعت بحفل اليوم أكثر من الحفل السابق. بدأت بأروع أغنياتها “اتقابلنا”، “حب زمان” .. بس كان نفسي تغني “كنت فين” بتاعتها هي مش بتاعة عبد الحليم..

بعد كده غنت تخونوه وشغلوني .. شغلوني مش من الأغاني المفضلة ليا لعبد الحليم بس بصوتها .. حاجة تانية..  

وبعدين “آه لو تعرف” .. آه لو كنت سجلت الأغنية دي..  

ومزيد من أغنياتها أشهرها “يا ليل” .. أنوشكا تعشق الرقص مثلما تعشق الغناء .. فكرتني بأغنية منير “أرقص غصب عني” .. كانت على المسرح وكأنها لا تستطيع مقاومة الرقص .. حتى أنها أطالت فيه عن المتوقع.. بدت لي أنها تستمع جداً برقصها وتشاركنا استمتاعها .. وكأن المسرح بيتها .. يعجبني انطلاقها وتحررها.. 

مرة أخرى أبكتي فور أن بدأت تُلقي كلمات أغنيتها “يا قلبي” وحتى بدأت في غنائها.. أغنية رائعة ..  

واتضح لي أن ليس كل ما تغنيه له نفس التأثير علي فقد غنت ما لم أحس به.. كما أني تمنيت ألا تغني “بلاد طيبة” لأني حسيت بالنفاق.. حاولت تقول كلمتين بخصوص مصر بس كانت مجرد محاولة..  يظهر أن صوتها وأداءها يضفيان السحر على الكلمات والألحان، ولكن حين لا تكون الكلمات والألحان بنفس الجمال يقل شأن الأغنية ككل ..  

تتغير أنوشكا تماماً مع كل أغنية من الحزن للحب.. للشوق .. فبعد أن انتهت من غناء أغنية “وينك” وهي أغنية راقصة فرحة مرحة .. كانت ابتسامتها فيها تملئ وجهها..وجسدها لم يقاوم الرقص .. بعدها أخذت خطوات للخلف وهي تخلع رداء اللحن لترتدي رداء شديد الحزن والصلابة وغنت واحدة من روائعها “أصعب بكاء” وكأنها أنوشكا غير تلك التي غنت الأغنية السابقة..

Published in:  on January 27, 2008 at 10:34 pm Comments (2)