الكتاب بعنوان “جماعات وعقائد عجيبة” للكاتب والباحث راجي عنايت
يتحدث في كتابه عن الجماعات العجيبة عبر التاريخ والتي تتراوح ما بين الانتحار الجماعي، السحر، الجنس الجماعي، الحركة الماسونية، السفاحون وآلهة الموت الهندية … وغيرها من الحكايات العجيبة ..يعرض الكاتب أسباب تكوين هذه الجماعات والمشترك والمختلف بينها وهل استمرت أم اندثرت ولماذا..
ورأيت أن أنسب ما يمكن أن أشرككم به هو الجماعة التي تنتمي للعالم العربي..
إليكم ما ورد بالكتاب:
كانت عقيدة القتل المنظم بقلب بارد التي كان يأخذ بها “الحشاشون”، هذه العصابة المنظمة التي وهبت نفسها للقتل، التي تشكلت في القرن الحادي عشر الميلادي، وأشاعت الرعب في كل من الدول الإسلامية والمسيحية، على حد سواء. وقد يكون في كتابات مؤرخي العصور الوسطى مبالغات في إيراد وقائع جرائم “الحشاشين” لكن الذي لا ريب فيه أنها كانت أكثر الجماعات قسوة.
انتسبت جماعة الحشاشين إلى الفرق الشيعية غير الملتزمة بحرفية الدين الإسلامي، والتي انسلخت عن الإسلام في أعقاب وفاة الرسول، وقد تضمنت هذه الفرق عدداً من الجماعات السرية. ورغم الإدانة والمقاومة من جانب أهل السنة، فقد واصلت الشيعة نشاطها مستمدة قوتها من إيمانها بقيمة المعاناة والتضحية في سبيل العقيدة. إلا أن العقيدة الشيعية نفسها انقسمت بعد ذلك إلى قسمين. وكان الانقسام نتيجة للخلاف حول توريث الإمامة، أو قيادة الشيعة. فعندما توفي الإمام السادس للشيعة خلفه ابنه الأصغر في تجاهل للابن الأكبر اسماعيل. وهكذا أطلق الشيعيون المناصرون لإسماعيل على أنفسهم اسم “الإسماعيلية”. وقد تضاعف نفوذ الإسماعيليين بعد ذلك، ومن خلال العمل السري عليا اتساع الدولة الإسلامية إلى الإطاحة بالخليفة السني في بغداد وكادوا أن يصلوا إلى بغيتهم إلا أن الأتراك الذين كانوا من أهل السنة سيطروا على جانب كبير من الدول الإسلامية.
الإنطلاق من عش النسر
أصبحت بلاد فارس واقعة تحت الحكم التركي، وفي فارس ولد الطفل الذي سيصبح زعيم جماعة “الحشاشين” الحسن بن الصباح. في شبابه انضم إلى المذهب الإسماعيلي، وفي عام 1076 قام برحلته الطويلة إلى القاهرة حيث أمضى ثلاث سنوات في بلاط الخليفة، ثم عاد إلى فارس لينشر العقيدة الإسماعيلية بالوسائل العسكرية.
وعندما اكتسب عدداً لا بأس به من الأتباع معتمداً جزئياً على كراهية الفرس للأتراك، متعهداً بطردهم من فارس، أصبح الحسن بن الصباح صاحب سلطة على أتباعه. واستطاع أن يستولي على قلعة “الموت” أو “عش النسر” التي تجثم فوق الجبال وتسيطر على الوادي الممتد تحتها. من هذه القلعة، مستفيداً من حمايتها بدأ الحسن حملاته في النشاط التبشيري والتدميري، وأوفد قتلته المستعدين للتضحية بحياتهم.
واسم “الحشاشين” مستمد من الحشيش ومستخدميه، ويتساءل المؤرخون عما إذا كان الولاء المطلق الذي اتصف به القتلة الذين كان الحسن يوفدهم مرجعه إلى أنهم كانوا مخدرين. إلا أن أحد الكتاب قد رجح أن القتلة استمدوا اسمهم لمجرد التشابه بين أفعالهم، والجنون الذي يظهر على المخدرين.
أسطورة الجنة المصنوعة
ومن بين الأساطير التي تحف “حركة الحشاشين” أسطورة أن الأتباع من الشباب المدرب على استخدام السلاح، كان يجري تخديرهم ونقلهم إلى حديقة جميلة قريبة من القلعة التي يتدربون فيها. وعندما يستعيدون وعيهم يجدوا أنفسهم وسط الأزهار الجميلة وأشجار الفاكهة النادرة، والنافورات التي تدفع المياه عالياً والأروقة المطلية بماء الذهب. وكانت هناك مجموعة من الفتيات الجميلات المدربات على فنون الحب والموسيقى والرقص، يتفرغن لتلبية رغبات الشباب المشدوهين بما هم فيه.
وبعد عدة أيام من العيش في هذه الجنة المصنوعة يتم تخدير الأتباع مرة ثانية، ويعاد بهم إلى بلاط الحسن بن الصباح الذي كان على عكس حديقة الملذات، يتسم بالتقشف والتطهر إلى أبعد حد. وهناك يتم إخبارهم أنهم قد حظوا بمذاق مسبق للجنة، التي سيدخلونها على الفور إذا ما فقدوا حياتهم خلال تنفيذهم للمهام التي يوفدهم إليها زعيمهم الحسن بن الصباح. (على فكرة.. لقد شاهدت فكرة الجنة المصنوعة هذه في فيلم أمريكي عن الأساطير العربية تماماً كما جاء بالكتاب ولكن في سياق أحداث مختلفة).
وسواء كانت حكاية الجنة المصنوعة حقيقية أم لا فالثابت أن الأتباع كانوا يؤمنون بقوة في العقيدة الإسماعيلية، بحيث لا يرقى خير أو شر إلى مستوى فضيلة إطاعة الإمام الذي كان الحسن ممثله.
الإشارة القاتلة:
ويسجل أحد الذين زاروا قلعة “الموت” في مذكراته واقعة تتطابق مع ما أورده العديد من المؤرخين الأوروبيين.
كان الزائر يقف على أحد استحكامات القلعة مع الحسن، عندما أشار الأخير إلى حارس عند أحد المتاريس قائلاً: “هل ترى هذا النصير المتحمس الذي يحرس أعلى البرج؟” ثم استطرد الحسن قائلاً: “انظر … ” ثم أعطى إشارة منم يده للرجل الذي قام على الفور برفع ذراعيه إلى أعلى كنوع من التحية لزعيمه ثم ألقى بنفسه من ارتفاع 700 متر تقريباً ليلقى حتفه.
غير أن معظم أوامر الموت التي يصدرها الحسن لا تكون عفوية وإنما تدخل في صميم استراتيجياته. لم تكن تتوفر له الأعداد الكافية لشن حرب منظمة على الأتراك ولكنه كان قادراً على اصطياد قادتهم، ومن يتعاونون معهم من العرب بشكل فردي، وبهذا يتفوق على قوتهم.
كانت ضحيته الأولى نظام الملك، وزير السلطان التركي. ووفقاً لما يقال كان الحسن ونظام الملك والشاعر عمر الخيام زملاء دراسة. وتقول القصة إنه عندما كانوا في شبابهم، يسّر نظام الملك للحسن وظيفة في بلاط السلطان، ثم لما شعر بعد ذلك بتزايد قوة صديقه حرص على تدبير خروجه من البلاط. ومن هنا يمكن أن يكون الثأر الشخصي وراء تصميم الحسن على قتل نظام الدين.
تنكّر المتطوع بو طاهر آرّاني على هيئة أحد المتصوفين، واقترب من الوزير عندما كان يصعد إلى المحفة أثناء خروجه من خيمته مدعياً أنه جاء يطلب معروفاً. أخرج المتطوع من ثيابه خنجراً وطعن نظام الملك في صدره، وعلى الفور قام حراس الوزير بقتل المتطوع.
رجل الجبال العجوز:
خلال السنوات الثلاثين التالية استطاعت قوات الحسن الصغيرة أن تخترق وترعب وتغتال أعداءه السياسيين أو الدينيين. وأصبح غير الممكن بالنسبة لأي شخص في السلطة أن يجازف بالخروج بالخروج من داره دون أن يرتدي الدروع تحت ثيابه. فقد كان رجال الحسن يصطادون ضحاياهم علانية في مسجد أو سوق أو طريق عام، وكانوا هم أنفسهم غالباً ما يقتلون أنفسهم مباشرة بعد ذلك.
بالرغم من استراتيجية الحسن الماكرة فإنه لم يصل إلى تحقيق حلمه الأكبر فقد بقي الأتراك في بلاد فارس، وسقط الخليفة المصري في أيدي المناهضين له. وقد توفي الحسن بن الصباح “رجل الجبال العجوز” عن عمر يناهز التسعين.
وقد خلف الحسن في تنفيذ سياسته اثنان من رجاله ولكن عند منتصف القرن الثاني عشر عادت الحركة الإسماعيلية في فارس إلى شكل أكثر تقليدية من الإسلام.
أما الفرقة السورية من جماعة “الحشاشين” التي كان قد أسسها الحسن، فقد تحولت إلى القتل مقابل المال، فكانت تأخذ في بعض الأحيان جانب صلاح الدين الأيوبي، وفي أحيان أخرى جانب القوات الصليبية!
وقد بقيت جماعة “الحشاشين” السورية والتي كانت تتمرس في قلعة “مصياف” بالقرب من مدينة حماة محتفظة بقوتها واستقلالها، وأكسبتها فظائعها وقسوتها سمعة واسعة، عاشت في التاريخ الأوروبي لعدد من القرون.
بالمناسبة فإسم الحشاشين عليه خلاف كبير بين المؤرخين. هناك من قال أن اسمهم “الأساسيين” بمعنى العائدين إلى الأسس، وإن كنت أستبعد ذلك فهم لم يكونوا حسب علمي ممن نادى بالعودة إلى أسس الإسلام الأولى
تحية
ليس غريبا هذا الاتهام وغيره بحقنا والباحث اعلاه لايستبعد عنه اصدار مثل هذا الكتاب والاعتداء على الناس الابرياء
التاريخ كله ظلمنا وماذا يضير لو وقعنا تحت ظلم السيد عنايت
غفرالله للجميع ونحن اكبر من ان نشير بالبنان الى عتاة الارض
الله يسامح والعفو عند المقدرة
موفقين وشكرا
وللعلم ايضا فمصياف بلد من الازل القديم مهيا لابن الامام
ومصياف فيها تم تأسيس جامعة اخوان الصفاء وخلان الوفاء الذين تدرس موسوعتهم في اغلب جامعات العالم
والفدائيين الاسماعيليين هم من انزه خلق الله لأنهم يذودون عن حياض الله
والله اولى ان يوكل بالظالمين
شكرا
ليست الديمقراطية ان تقول ما تريد وتحجب عن الآخر قول مايلزم
ان شطب مداخلتي يوم امس تشير انكم لا تحترمون الديمقراطية
شكرا
لماذا تقول أنني شطبت مداخلك وأنا لم أفعل؟
فهي لم تمس وموجودة أعلى الصفحة لأنني أحترم اختلاف الرأي
إخوان الصفاء وخلان الوفاء :
هشام الحرك – مصياف
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى … قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة ، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان ، ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان ، أولئك القلة هم عظماء الحياة ، وأبطال الإنسانية ، ولذلك تبقى مسيرة الحياة ، ومسيرة الإنسان ، مشدودة الخطى نحوهم ، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة ، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة ، صنعه إيمان بالله ، وصاغته عقيدة السماء ، من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء ، ولرسل السماء ، ورجالات المبدأ والعقيدة ،
طلائع فلاسفة الاسماعيلية : نجحوا في اكتناه خفايا وأسرار الفكر الإلهي ، فألفوا هيئة علمية وأخلاقية وثقافية ودينية ومعرفية وعرفانية واهتموا بالعلوم الايقانية القدسانية ، وما أساس تكوينهم سوى الاخلاص والفدائية وقد أطلقوا على انفسهم جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا مؤسسين أول وأقدم جامعة علمية عبر تاريخ البشرية ما تزال تعتمد موسوعتهم الفكرية منهجا درسيا وتعليميا في أكثر جامعات العالم المتحضر لما في تلك الرسائل من علوم الالهيات والرياضيات والطبيعيات والاخلاقيات ، هذه الجماعة ولأنهم نجحوا أيما نجاح في عملهم ودراستهم وتآليفهم وتآلفهم فقد أثار الفئة الباغية ان تنصب لهم العداء في شتى صنوفه وأخذت تذيقهم برد الحديد مما دعاهم لتأسيس أول منظومة للعمل العسكري الفدائي الخلاق للذود عن حياض الدعوة الربانية ( دعوة إمام الحق ) عليه السلام ، امتدت الى موسوعتهم يد النار المكللة بالحقد الأموي والعباسي وغيره من المذاهب التي لمست فيها إشارات لزور بعض مذاهبهم وسنن معتقداتهم واندلعت النار تحرق سطور الفكر الرباني لكن الله متم نوره ولو كره الكافرون بدليل إنا نحن نـزلنا الذكر وإنا له لحافظون . وأخيرا حفظ الله عهده فينا وحمى تراثنا من كيد الكائدين
وفي دنيا الإسلام ، تاريخ مشرق نابض بالخلود…وفي دنيا الإسلام ، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية ، وسكبوا النور في دروب البشرية ، وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء… وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للعظمة والبطولة…فشموخ جماعة إخوان الصفاء وخلان الوفاء أروع أمثولة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات ، تلك هي دولة الخير ، طلابها علماء حكماء أخيار فضلاء رأيهم ومذهبهم ودينهم واعتقادهم واحد يتعاهدون بميثاق على نصرة بعضهم بالحق فقط وهم علماء بأمور الديانات عارفون بأسرار النبوات متأدبون بالرياضيات الفلسفية يسوسون انفسهم بتربية فاضلة منسجمة مع أخلاقهم النقية التي تردعهم عن الاسترسال في موبقات الرذيلة وكما أشار الإمام علي لكميل (أولئك الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا) وقد صنف هؤلاء الإخوان إثنتين وخمسين رسالة اختتموها بالرسالة الجامعة وتلتها جامعة الجامعة وفي هذه الرسائل كنوز فلسفية ثمينة وحكم نادرة جديرة تمثل إسلامنا أصدق تمثيل انها تراث مجوهر بالفكر تناوله ابن تيمية بالكفر والانحطاط الخلقي جورا وظلما والله غني عن العالمين ، علما بأن مؤلف الرسائل هو الإمام احمد الوفي صاحب حضرة المشهد العالي بمصياف أقدم على كتابتها عندما خشي أن يزيغ المسلمون عن شريعة جده المصطفى فجاءت مشروعا لدائرة معارف علمية ناموسية حقيقية تشكل صك غفران للمؤمن العابد الزاهد ، ولابد من ذكر بعض مساحات هذه الدائرة ولو نتف من طبقاتها الاثنتين والخمسين على اعتبار ان رسائل اخوان الصفاء وخلان الوفاء تبلغ (52) رسالة ، ولنقول بحول الله ومادة وليه في ارضه قال رسول الله طويى لإخواني قوم يكونون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني يصدقونني ويتبعونني وقال لأسامة بن زيد عليك بطريق الجنة وأيسره الظمأ في الهواجر وكسر النفوس عن لذة الدنيا قال رسول الله لعلي انت قسيم الجنة والنار تقول لها هذا لك فخذيه وهذا لي فاتركيه ، وعليك بالصوم فإنه يقرب إلى الله فإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل فإنك تدرك أشرف المنازل في الآخرة وتحل مع النبيين وتفرح الملائكة والأنبياء بقدوم روحك عليهم ويصلي عليك أهل الجنان إياك ودعاء كل كبد جائع فقد أذابوا اللحوم وأحرقوا الجلود في الرياح والسمائم وأظمأوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم فإذا نظر الله تعالى اليهم باهى كرام الملائكة بهم وبهم يصرف الله الزلازل والفتن ثم بكى وقال ويح لأمتي ما يلقى منهم من أطاع الله فيهم كيف يُقتلون ويُكذبون لأنهم أطاعوا الله تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الجبار على بلد ليس فيها منهم أحد ، يا أسامة إذا رأيت أحدا منهم في قرية فاعلم أنه أمان لأهلها لا يعذب الله قوما فيهم منهم أحد واتخذهم لنفسك أصحابا عساك تنجو معهم ، وإياك أن تسلك غير طريقهم فتزل قدمك وتهوي في النار يا أسامة عقلوا حين ذهبت عقول الناس طوبى لهم وحسن مآب ألا لهم الشرف الأعظم ، وطلب أبو ذر وصايا من رسول الله فقال له:عليك بتقوى الله وذكره وقراءة القرآن والجهاد وإقلال الكلام ومحبة المساكين وقول الحق مع مرارته ولا يأخذك في الله لومة لائم وارض من الدنيا بكسرة تقيم الجسد وخرقة تواري العورة واكظم الغيظ ولا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق ، واعلم أن الله تعالى كلم موسى بن عمران باثني عشر الف كلمة يقول في عقب كل كلمة يا موسى : ادن مني واعرف قدري اسكنك جنتي ودار كرامتي مع ملائكتي ولا يزال لسانك رطبا من ذكري وقلبك وجلا من خشيتي وبدنك مشغولا بخدمتي ،ومن آرائهم أن العقل خليفة الله الباطن ورئيس الفضلاء ، والإمام عندهم هو وحده المتصل بالفلك الأقصى أو العقل الفعال أو واجب الوجود ، وهو صورة الصور وخليفة الله الظاهر في الأرض ، والمتحكم في الجن والإنس والحيوان والنبات والمعادن والخيرات ، وهو المعصوم من الخطأ ، كلامه وحي وأعماله سنة ، وله أن يفسر النصوص قرآناً وسنةً ؛ فيخصص عامها ويقيد مطلقها ويؤول معانيها لأن الإمام بمنـزلة العقل الفعال أو الموجود الأول ، في حالة عدم وجود الناطق الذي هو النبي ، لأنه يحل محله في رتبته . وفي حالة وجود النبي يحمل الإمام عندهم مرتبة النفس الزكية ؛ وهو لديهم في عالم الدين والصنعة النبوية الرئيس الروحي الأعلى ، ووجوده ضروري في كل زمان ، ليكون حجة الله في أرضه والضامن لعباده التسرمد والخلود ، وأما ما يعيشه أبناؤنا مع مشايخهم فقد ورد على لسان إخوان الصفاء موقفهم من هذا النوع من الناس فقالوا في الصفحة 51 من الجزء الرابع ( ينبغي لك أيها الأخ أن لا تشغل بإصلاح المشايخ الهرمة الذين اعتقدوا من الصبا آراء فاسدة وعادات رديئة وأخلاقا وحشية فإنهم يتعبونك ثم لا ينصلحون وإن صلحوا قليلا قليلا فلا يفلحون ولكن عليك بالشباب سالمي الصدور الراغبين في الآداب المبتدئين بالنظر بالعلوم مريدي طريق الحق والدار الآخرة والمؤمنين بيوم الحساب المستعملين لشرائع الأنبياء الباحثين عن أسرار كتبهم تاركي الهوى والجدل غير متعصبين على المذاهب واعلم ان الله ما بعث نبيا إلا وهو شاب ولا أعطى لعبد حكمة إلا وهو شاب كما ذكرهم ومدحهم عز إسمه إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وقال تعالى : قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ وقال ايضا : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ واعلم أن كل نبي بعثه الله فأول من كذبه مشايخ قومه المتعاطون للفلسفة والنظر والجدل كما وصفهم تعالى فقال : وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ .