من كتاب "رؤية إسلامية" للدكتور زكي نجيب محمود

لقد استشهدت بتلك الفقرتين في إحدى مقالاتي المنشور أجزاء منها على مدونة “ذاتي” ولكن لأهميتهما وبسبب عدم الإقبال على تصفح مدوناتي الأخرى أعيد نشرهما هنا
إن بيان ما هو حلال وما هو حرام لمن نربيه على الإسلام يزداد عمقاً في نفس المتعلم ـ وفي المسلم عامة ـ إذا عرف بعقله لماذا حلل الحلال وحرم الحرام، إن الأوامر والنواهي لا يتبدل فيهما شيء عندما ينتقلان من مرحلة القبول الذي لا يسأل عن الأسباب، إلى القبول ومعرفة أسبابه. ففي تربية الوالد الرشيد لولده، يأمره بأفعال وينهاه عن أفعال، لكنه يمسك عن ذكر الأسباب إذا رأى طفله أقل قدرة على إدراك تلك الأسباب؛ لكن كلما نما ولده وازداد قدرة، اتسع المجال أمام ذلك الوالد ليشرح لماذا كان الأمر ولماذا كان النهي
ولكنه في الوقت الذي لا يتغير فيه شيء من الحلال والحرام، بين أن يكون الإنسان على علم عقلي بالأسباب، أو لا يكون على شيء من ذلك العلم، فإن الفرق كبير في الإنسان نفسه، بين أن يعلم تلك الأسباب وألا يكون على علم بها. فاستعداد الإنسان لقبول أحكام بغير علم بمبرراتها قد يتسع مداه في حياته الإدراكية ـ دون أن يشعر بذلك ـ من دائرة الطاعة الصامتة في مجال الدين إلى الطاعة الصامتة كذلك في مجال العلاقات الاجتماعية، بما في ذلك علاقة الحكومة بالشعب، وعندئذ قد يطغى من يطغى، دون أن يكون من حق المحكوم عليه أن يسأل لماذا؟ ثم قد يتسع المدى كذلك لينتقل الإنسان السلبي في طاعته، من دائرة الأحكام الدينية إلى دائرة الاعتقادات التي لا هي من أحكام الدين فتطاع بغير سؤال من العقل
Published in:  on June 23, 2007 at 7:40 pm Leave a Comment

The URI to TrackBack this entry is: http://ensana.wordpress.com/2007/06/23/%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d9%86%d8%ac%d9%8a/trackback/

RSS feed for comments on this post.

Leave a Comment