للطفل حياة جنينية تبدأ قبل الميلاد وتمتد لبعد الولادة ويقاطع هذه الحياة مغامرة الميلاد، وهي مغامرة كبيرة جداً عليه ومجهود جسدي عظيم… يفكر الناس عادة عند ولادة طفل في الأم والصعوبات التي تمر بها، لكن الطفل يمر بتجربة ومعاناة أكبر خاصة عندما نفكر في أن الطفل غير مكتمل النمو.
يمرالطفل بصدمة كبيرة من الخوف.. ويستخدم العلماء مصطلح “رعب الولادة” وهو رعب غير واعي يماثل الذي يصيبه لو وضعناه دون تمهيد في حوض الاستحمام، أو عندما يتعرض لضوء قوي أو معاملة غريبة.. يجب أن يعامل الطفل بعد الولادة بمنتهى الرقة والحرص والحساسية وأن يظل بعد الولادة مباشرة قريب من الأم تدفئه بجسدها ليهدأ، وهي تكون أيضاً بعد إرهاق الولادة في حاجة لإشباع عاطفي تأخذه من قربها من وليدها، وما يحدث عادة يؤثر سلباً على الطفل مثل أن يأخذه من يحميه ويلبسه أو من يأخذه للنور ليرى لون عينيه.. كل هذه صدمات تضاف إلى صدمة “رعب الولادة”..
واليوم يتعرّف علم النفس الحديث على عيوب في الشخصية التي تمر بهذه الصدمات بعد الولادة مباشرة ويحدث ما نسميه “الارتداد النفسي” وهو تحوّل نفسي يدفع الطفل نحو طريق خاطئ بدلاً من سلوكه الدرب الطبيعي للتطور النفسي..
ولهذا الارتداد النفسي ظواهر سلوكية منها:
1. عدد ساعات نوم أطول من الطبيعي وكأن الطفل يعبر بذلك عن اشمئزازه من الحياة ومحاولة تجنبها!
2. أو الاستيقاظ من النوم على بكاء.
3. الارتباط الزائد بالأم.
4. الخوف من أن يترك بمفرده.
5. هو طفل يبكي بسهولة.
6. يتطلب المساعدة بشكل دائم.
7. خاملاً، مكتئباً وخائفاً..
8. لهذه الأسباب مجتمعة يصبح أقل من غيره قدرة من الطفل السوي على الصراع من أجل الحياة.
9. وسيكون نصيبه قليل في الاستمتاع بالحياة بشجاعة وسعادة طبيعيين.
إنه المردود القاسي للنفس اللاوعية (نحن ننسى بذاكرتنا الواعية، لكن الانطباعات تظل محفورة في الذاكرة اللاواعية) وهنا يكمن الخطر البالغ على البشرية فالطفل الذي لم يراعي على نحو صحيح يأخذ بثأره من المجتمع عن طريق تكوينه كفرد ضعيف وهو عقبة أمام تطوّر الحضارة.
وعلى النقيض يظهر الطفل الطبيعي الذي عومل معاملة فيها مراعاة لنموه النفسي:
1. يميل للاستقلالية.
2. ويتغلب نموه المستمر على كل العقبات وهي قوة حيوية تماثل الشخص البالغ، قوة الإرادة.. وبينما هذه الإرادة للبالغ تكون محددة بهدف معين، تكون عند الطفل قوة حيوية تنطلق إلى الحياة بصفة عامة وهي قوة تعمل من أجل النمو والتطور وظواهرها حماسة وسعادة يسميها العلماء “فرحة الحياة”.
فالطفل عند ميلاده يحرر نفسه من شخص آخر وهو جسد الأم، ويحقق الاستقلال بدلاً عن اعتماده السابق على وظائف الأم… إذن هو يولد ولديه الحافز على مواجهة الحياة وغزو المجهول، ولكن شريطة أن يجد ما يحبّبه ويجذبه للتجربة! أي أنه لابد أن يبدأ بالحب .. حب البيئة وكل ما يحيط به