قسم الفقهاء الطلاق باعتبارات مختلفة ، فمن حيث وصفه بالأحكام الشرعية قسموه إلى واجب ، ومحرم ، ومكروه ، ومندوب ، وجائز ، فيقال: الطلاق واجب إذ عجز الرجل عن القيام بحقوق الزوجية ، ويقال: محرم إذا ترتب عليه الوقوع في الحرام ، أو ترتب عليه إجحاف بالمرأة وظلم ، ويقال: مكروه أو مندوب أو جائز باعتبار ما يترتب عليه مما ستعرفه قريباً.
الأصل في الطلاق أن يوصف بالكراهة فكل طلاق في ذاته مكروه فليس للرجل أن يطلق زوجته بدون سبب، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: “أبغض الحلال إلى الله الطلاق” ولا يراد أن الحلال ليس فيه شيء مبغوضاً لله تعالى ، بل جميع أفراده ممدوحة في نظر الشرع فهي محبوبة ، لأن المراد بالحلال ما قابل الحرام فيشمل المباح والمكروه ، والطلاق من أفراد المكروه المبغوض وهو أشد المكروهات بغضاً ، فالطلاق ، وإن جعله الشارع سبباً صحيحاً لفرقة الزوجين ، ولكنه يكرهه ولا يرضى عن استعماله بدون سبب ، ثم إن الأسباب التي تعرض للطلاق تارة تجعله موصوفاً بالوجوب ، وتارة تجعله موصوفاً بالحرمة ، وتارة تجعله مكروهاً ، وتارة تجعله مندوباً ، فيكون واجباً يجبر عليه إذا عجز الزوج عن اتيان المرأة أن الإنفاق عليها فإن لها أن تطلب تطليقها وتجاب إلى طلبها ، على أنه يجب على الرجل ديناً في هذه الحالة أن يطلق زوجته حتى لا يترتب على إمساكها فساد أخلاقها ، وهتك عرضها والإضرار بها ، ويكون حراماً إذا ترتب عليه الزنا بها أو بأجنبية ، أو ترتب عليه أكل حقوق الناس ، ويكون مكروهاً إذا طلقها بدون سبب ، لما عرفت أن الأصل فيه عدم الجواز ، ويكون مندوباً إذا كانت فاسدة الأخلاق .
الطلاق من كتب الفقه
من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة/ تأليف عبد الرحمن الجزيري ، مبحث “تقسيم الطلاق” الجزء الرابع ص. 290